السيد عبد الأعلى السبزواري

16

تهذيب الأصول

حرام - مثلا - قطعا ، أو هذا مما قطع به الأصحاب ، إلى غير ذلك مما هو كثير في العرف وفي الفقه . فتلخّص من جميع ما مرّ صحة إطلاق الحجة على القطع بإطلاقاتها الثلاثة بلا محذور فيه أبدا ، هذا كله في القطع الطريقي . وأما القطع الموضوعي فلا إشكال من أحد في صحة إطلاق الحجة عليه بالإطلاقات الثلاثة ، لصحة تعلّق الجعل به ، إذ لا معنى لأخذه في الموضوع إلّا ذلك ، سواء كان تمام الموضوع أو جزءه بنحو الصفتية الخاصة أو بنحو الكشف . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : القطع إما طريق محض إلى الواقع بلا دخل له في الموضوع أصلا ، كما هو الغالب فيه في العقليات والشرعيات والعرفيات . أو مأخوذ في الموضوع إما بنحو تمام الموضوع أو جزئه ، وكل منهما إما بنحو الكاشفية والطريقية ، أو بنحو الصفة الخاصة ، فهذه الأربعة مع القسم الأول تصير خمسة أقسام . والمراد بتمام الموضوع أنه هو المناط في الحكم ، لا أن يكون الموضوع مركبا منه ومن متعلّقه وإن كان يلزمه المتعلّق ، لأن القطع من الصفات ذات الإضافة لا تحقق له بدون المتعلّق ، فيكون زواله من تبدّل الموضوع لا من تبين الخلاف . والمراد بجزء الموضوع أن الموضوع مركب منه ومن متعلّقه ولكل منهما دخل في تحقق الموضوع . ويتصور هذه الأقسام الخمسة في جميع الأمارات ، بل يصح فرضها في الأصول العملية أيضا ، لأن الفرض والاعتبار قليل المئونة ، ولكن لا مصداق